جيرار جهامي ، سميح دغيم

726

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

حجّة لقائله عليه ، وذلك ممنوع منه في الشريعة . والإتّباع : ما ثبتت عليه حجّة . ( السيوطي ، من أخلد في الأرض ، 123 ، 2 ) . * في علم الكلام - إنّ التقليد ، على ما بيّناه من قبل ، هو أن يحتذى على المقلّد فيساويه في الاعتقاد الذي هو جهل بأمر يخرجه من أن يكون آمنا من كون اعتقاده جهلا . وليس كذلك ما يقع عن النظر ، لأنّه يعلم من نفسه أنّه ساكن النفس إلى ما اعتقده فقد تميّز عنده العلم من هذا الاعتقاد الذي لا يأمر كونه جهلا . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 531 ، 18 ) . - ما لم يكن يعرف باستدلال فإنّما هو تقليد لا واسطة بينهما . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 4 ، 35 ، 23 ) . * في التصوّف - التقليد هو الأصل الذي يرجع إليه كل علم نظري أو ضروري أو كشفي لكنهم فيه على مراتب ، فمنهم من قلّد ربه وهم الطائفة العليّة أصحاب العلم الصحيح ، ومنهم من قلّد عقله وهم أصحاب العلوم الضرورية بحيث لو شكّكهم فيها مشكّك بأمر إمكاني ما قبلوه مع علمهم بأنه ممكن ولا يقبلونه فإذا قلت لهم في ذلك يقولون لأنه لا يقدح في العلم الضروري وأمثلته كثيرة . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 3 ، 160 ، 12 ) . * في التاريخ - يعطي ابن خلدون لمفهوم التقليد في مجال علم التاريخ معنى يتّفق مع تصوّره لهذا العلم . فنقد التقليد هنا يعني رفض كل خبر تاريخي لا تسنده قوانين العمران . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 65 ، 15 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إعلم أنّ التقليد هو قبول قول الغير من غير معرفة دليله ، وأمّا معرفة دليله فليس إلّا وظيفة المجتهد . والتقليد مناط العمل فكما لا يجوز للمجتهد العمل في الوقائع إلّا باجتهاده ورأيه ، كذلك لا يجوز للمقلّد العمل في كل واقعة من الأعمال والأحكام إلّا بتقليده واستفتائه من مفت مجتهد أو حامل فقه . ( النابلسي ، خلاصة التحقيق ، 4 ، 21 ) . - أمّا التقليد فهو قبول قول الغير من غير حجّة ، فمن أين يحصل به علم وليس له مستند إلى قطع ، وهو أيضا في نفسه بدعة محدثة لأنّا نعلم بالقطع أنّ الصحابة رضوان اللّه عليهم لم يكن في زمانهم وعصرهم مذهب لرجل معيّن يدرس ويقلّد وإنّما كانوا يرجعون في النوازل إلى الكتاب والسنّة ، أو إلى ما يتمخّض بينهم من النظر عند فقد الدليل إلى القول ، وكذلك تابعوهم أيضا يرجعون إلى الكتاب والسنّة فإن لم يجدوا نظروا إلى ما أجمع عليه الصحابة ، فإن لم يجدوا اجتهدوا واختار بعضهم قول صحابي فرآه الأقوى في دين اللّه تعالى . ( السنوسي ، إيقاظ الوسنان ، 102 ، 9 ) . - إعلم أنّ للتقليد أنواعا محصورة في قسمين : محمود ومذموم . فالأول تقليد المكلّف من هو أعلم منه بأحكام اللّه كتابا وسنّة فيما خفي عليه منها بعد بذل جهده في طلبها ، وهذا